السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

360

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وهم قبيلة يقال لهم : بنو مخلد ، فأخمد فيهم سيوفه وأخلد ، فقتل منهم تحت سنابك الخيل ، عند أوّل قدوم النهار وإدبار الليل ، فوق العشرين من أبطالهم ، مع نهب حلّتهم وأموالهم ، وهرب من بقي منه إلى رؤوس الجبال ، وهم في حالة الجنون والخبال ، ورجعوا إلى مكّة المشرّفة بعد أيّام ، بالأوباش والأنعام ، وأمر حضرة الشريف بتقسيم ذلك الفيء في العساكر والأشراف ، وأمدّهم أيضا من ماله على سبيل الإنعام والاسعاف . فحصل بعدها ذلّ عظيم ، ووهن جسيم ، على البادية المذكورين ، وغيرهم من بادية الحرمين ، حتّى سلّموا ما كان مقرّرا عليهم لملوك مكّة المشرّفة ، من قديم الزمن بلا توقّف ولا مين . إلّا أنّ حين هجوم السادة الأشراف عليهم ، ووصول أوّل الخيل إليهم ، رموهم هؤلاء البادية ببعض البنادق ، دفعا للبلاء النازل عليهم ، فأصيب من ذلك السيّد الشريف ، والغضنفر الغطريف ، السيّد فائز ابن المرحوم الشريف مبارك بن أحمد بن زيد المتقدّم ترجمة شرافته ، برصاصة في ساقه مكث بعدها خمسة أيّام ، ثمّ انتقل إلى رحمة اللّه تعالى بالطائف ، ودفن به ، وليس في ذلك عار ، بل ذلك من أفضل خلعهم الشريفة يوم الفخار ، كيف لا ؟ ولسان حالهم لم يزل يقول : وما مات منّا سيّد حتف أنفه * ولا ظلّ منّا حيث كان قتيل درج رحمه اللّه تعالى ولم يعقب ، غير أنّ له إخوان كبار ، هم كالشموس الشارقة في الاشتهار . إذا مات منهم سيّد قام سيّد * قئول بما قال الكرام فعول كيف لا ؟ وهم فروع تهدّلت من دوحة المجد ، وتبدّد ماء صولتهم في أعماق الأرض من كلّ غور ونجد .